درس العولمة: المفهوم، الآليات والفاعلون الثانية للسنة الثانية باكالوريا آداب

تقديم إشكالي:

تعد العولمة حلقة من حلقات تطور النظام الرأسمالي الذي عرفته أوربا في العصر الحديث، وهي ظاهرة شاملة ومتعددة الأبعاد، ترتكز على عدة آليات، وتساهم فيها فعاليات متنوعة.

  • فما هو مفهوم العولمة؟
  • وما هي أشكالها وعواملها وآلياتها؟
  • وما هي القوى الفاعلة فيها؟
  • وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟

І – العولمة: المفهوم، الجذور التاريخية، المظاهر والأشكال:

1 – مفهوم العولمة:

العولمة: لغة: كلمة مشتقة من اللغة الإنجليزية Globalization واللغة الفرنسية Globalisation، وتعني تعميم الشيء واكتسابه الصبغة العالمية. واصطلاحا: تشير إلى تلك العلاقات المتداخلة بين الدول التي تسمح بمرور الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال وذلك عن طريق رفع الحواجز الجمركية بين بلدان العالم. والعولمة يضعها البعض في مقابل الأمركة أي إضفاء ثقافة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، ويعرف صندوق النقد الدولي العولمة بأنها تعاون مالي واقتصادي لدول العالم قصد الاستفادة من تطور الأنشطة الإنتاجية والخدماتية، كل ذلك من أجل تحقيق التنمية المستدامة لجميع الشعوب عبر العالم.

2 – الجذور التاريخية لظاهرة العولمة:

للعولمة جذور تاريخية تمتد على عصر النهضة الأوربية الحديثة، ويتزامن تطور ظاهرة العولمة مع تطور ظاهرة الرأسمالية، ويعتبر منتصف القرن 20م بداية استخدام العولمة كمفهوم، وقد ساهمت عدة عوامل في ظهور العولمة:

  • انهيار المعسكر الاشتراكي بأوربا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفياتي، وبالتالي نهاية نظام القطبية الثنائية، وظهور النظام العالمي الجديد القائم على أحادية القطب.
  • تزايد نفوذ الشركات المتعددة الجنسية وعلى رأسها الشركات الأمريكية.
  • إنشاء منظمة التجارة العالمية التي تهدف إلى تحرير المبادلات عبر أرجاء العالم.
  • الثورة المعلوماتية وتطور وسائل الاتصال والإعلام والمواصلات.

3 – تتخذ العولمة أشكالا متعددة:

يمكن تقسيم العولمة إلى الأشكال التالية:

  • العولمة الاقتصادية: القائمة على نظام رأسمالي مبني على اقتصاد السوق والحرية والمنافسة وهيمنة التكتلات الاقتصادية الكبرى، والشركات المتعددة الجنسية، والمؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي).
  • العولمة السياسية: تتميز بالقطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ونهج الديمقراطية السياسية واحترام حقوق الإنسان.
  • العولمة الاجتماعية والثقافية: انتشار العادات والثقافة الغربية.
  • العولمـة التقنية: بروز ظاهرة القرية العالمية وتقليص المسافات وتخطي الحدود الجغرافية.

II – الآليات الرئيسية للعولمة والقوى الفاعلة فيها:

1 – تعتمد العولمة على آليات اقتصادية وتقنية:

1 – 1 – الآليات الاقتصادية للعولمة:

  • في المجال المالي: اعتماد الدولار الأمريكي أو الأورو الأوربي قاعدة في المعاملات النقدية الدولية، وتحرير أسعار وصرف العملات الوطنية، وتحرير سعر فائدة السلف، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وتدخل المؤسسات المالية الدولية في برامج الإصلاح الاقتصادي للبلدان النامية.
  • في المجال الاقتصادي: التخلي عن سياسة التأميم والاقتصاد الموجه، والأخذ بسياسة الخوصصة والحرية الاقتصادية.
  • في المجال التجاري: تخفيض أو إلغاء القيود الجمركية.

1 – 2 – الآليات التقنية للعولمة:

  • تقدم تقني كبير في وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية.
  • ثورة تكنولوجية هائلة في وسائل الاتصال خاصة الإنترنيت والفاكس والأقمار الاصطناعية.
  • ثورة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية.

2 – تتنوع القوى الفاعلة في العولمة:

للعولمة مجموعة من الفاعلين:

  • صندوق النقد الدولي: مؤسسة مالية دولية تابعة لهيئة الأمم المتحدة، تقوم بمراقبة السياسات الاقتصادية والمالية في مختلف دول العالم.
  • البنك الدولي: بنك تابع لهيئة الأمم المتحدة يمول المشاريع الاقتصادية ويمنح قروضا للبلدان النامية مقابل تطبيقها برامج الإصلاح الاقتصادي وفق مبادئ الليبرالية.
  • القوى الاقتصادية العظمى: وضمنها الدول الثمانية الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا، وروسيا)، ومنتدى دافوس Davos (تجمع اقتصادي عالمي يعقد سنويا في مدينة دافوس السويسرية).
  • المنظمة العالمية للتجارة: منظمة دولية حلت محل الكات Gatt (الاتفاقية العامة حول التعريفة الجمركية والتجارة)، واستهدفت تحرير التجارة العالمية، والعمل على اندماج البلدان الأعضاء في الاقتصاد العالمي.
  • الشركات المتعددة الجنسية: شركات ضخمة لها عدة فروع في مختلف بلدان العالم.
  • المنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة الاقتصادية: وفي طليعتها المنتدى الاجتماعي العالمي  وحركة أطاك.

III – تخلق العولمة فرصا كثيرة للتعاون لكنها لا تخلو من مخاطر:

1 – تتيح العولمة فرصا عديدة للتنمية:

تتيح العولمة فرصا عديدة للتنمية من خلال الإجراءات التالية:

  • إلغاء القيود الجمركية، وبالتالي تحرير المبادلات التجارية.
  • فتح باب المنافسة بين الشركات العملاقة على الصعيد العالمي.
  • تعزيز فرص التواصل والحوار بين مختلف الثقافات.
  • سرعة وسهولة تدفق المعلومات بدون قيود عبر أرجاء العالم، وبالتالي انتشار المعرفة.
  • تدعيم مبادئ الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان.

2 – تترتب عن العولمة عدة مخاطر:

تطرح العولمة عدة مخاطر من أبرزها:

  • فقدان الدول النامية التحكم في اقتصادها، وتكريس تبعيتها للدول المتقدمة.
  • القضاء على الصناعات الوطنية في البلدان النامية أمام ضعف القدرة على مواجهة المنافسة الأجنبية.
  • هيمنة القيم والتقاليد والثقافة الغربية، مقابل فقدان الهوية الوطنية والمحلية.
  • تزايد حدة الفوارق الاجتماعية في العالم الثالث.
  • اتساع الهوة بين دول الشمال (المتقدمة) ودول الجنوب (النامية).

خاتمة:

تخدم العولمة مصالح الدول الرأسمالية الكبرى بالدرجة الأولى مما يؤثر على تنظيم المجال العالمي.

رابط التحميل من موقع البستان

7 تعليقات

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *