درس اليقظة الفكرية بالمشرق العربي للسنة الأولى باكالوريا علوم

تقديم إشكالي:

شهد المشرق العربي خلال القرن 19م نهضة فكرية وثقافية عرفت باسم اليقضة الفكرية، استهدفت الخروج من التخلف نحو التقدم والحداثة.

  • فما هي عوامل انبعاث اليقظة الفكرية بالمشرق العربي خلال القرن 19م؟
  • وما أهم التيارات الفكرية؟
  • وما هي مبادئها؟
  • ومن هم روادها؟
  • وما دور اليقظة الفكرية في التحولات التي عرفها المشرق العربي؟

І – عوامل انبعاث اليقظة الفكرية بالمشرق العربي خلال القرن 19م:

1 – ساهمت عدة عوامل في ظهور اليقظة الفكرية بالشام:

اليقظة الفكرية: هي مجموع التحولات الفكرية التي شهدها المشرق العربي خلال القرن 19م، وتزعمها مفكرون سلفيون وآخرون علمانيون متناقضين من حيث المبادئ والأراء، وانطلقت هذه الحركة بفعل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية:

  • العوامل السياسية: الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، وضعف السلطة العثمانية وعدم قدرتها على التحكم في المناطق الخاضعة لها، وفشل الإصلاحات العثمانية لسنة 1839م، وتزايد الأطماع الأوربية على الإمبراطورية العثمانية، وظهور الإصلاحات السياسية في كل من تونس ومصر، والتعصب للعنصر التركي على حساب تهميش باقي اللأجناس (سياسة التتريك)، واحتلال الجزائر سنة 1830م، والخوف من سقوط بلدان أخرى تحت الاستعمار.
  • العوامل الثقافية: عودة البعثات الطلابية المصرية من الغرب مشبعة بأفكار حداثية ومتنورة، وظهور المدارس، وإدخال المطبعة، وظهور الصحافة، والانفتاح على الفكر الغربي عن طريق الترجمة، وظهور الجمعيات الثقافية (الجمعية العلمية السورية)، وإحياء اللغة العربية وقواعدها، وشيوع قيام التسامح بين الأجناس العربية رغم اختلاف ديانتهم.
  • العوامل الاجتماعية: نمو طبقة وسطى في سوريا ولبنان ومصر شجعت الثقافة، وتزايد الشعور القومي في مواجهة سياسة التتريك، والدعوة إلى تعليم المرأة، وتزايد نشاط البعثات المسيحية.

2 – انتقل إشعاع اليقظة الفكرية إلى مصر بسبب عدة عوامل:

  • عوامل داخلية: تتمثل في الإصلاحات التي قام بها محمد علي بعد وصوله للسلطة سنة 1805م، حيث ساهم في جلب الخبرة الأوربية، وتحديث الاقتصاد، وبناء المدارس ودعم التعليم، وإرسال البعثات الطلابية إلى أوربا، وتشجيع حركة الترجمة.
  • عوامل خارجية: تتمثل في الحملة الفرنسية على مصر، وإدخال المطبعة، ومساهمة مفكري الشام في نقل مركز اليقظة الفكرية إلى مصر، حيث قاموا بإنشاء مؤسسات صحفية (جريدة الأهرام، والوقائع المصرية)، ومن أبرز مؤسسي اليقظة الفكرية بمصر، هناك: رفاعة الطهطاوي الذي تأثر بالفكر الغربي والديني، ونادى بتعليم المرأة، ومشاركتها الرجل في العمل، وإقامة نظام سياسي ديموقراطي يكون فيه الشعب هو رمز السيادة.

II – مبادئ ورواد التيارين السلفي والعلماني:

1 – تعددت مبادئ التيار السلفي والعلماني:

التيار السلفي: تيار ذو منطلق ديني دعا إلى العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح، ومن أهم أقطاب هذا التيار هناك: جمال الدين الأفغاني، وعبد الرحمان الكواكبي، ومحمد عبده …، وقد طرح مبادئ في المجالات الآتية:

  • المجال الديني: العودة إلى أصول الإسلام على عهد السلف الصالح، ونبذ البدع والشعوذة، وفتح باب الاجتهاد، والتوفيق بين الدين والعلم.
  • المجال السياسي: الحكم وفق مبدأ الشورى، ونبذ الاستبداد، والدعوة إلى الإتحاد بين المسلمين للخروج من التخلف مع الأخذ بأسباب تقدم الغرب، ومناهضة الاستعمار.
  • المجال الاجتماعي: الدعوة إلى تشجيع التربية والتعليم لفهم الدين فهما صحيحا، مع الحرص على تعليم المرأة، ونبذ الفوارق الاجتماعية.

التيار العلماني: تيار دعا إلى فصل الدين عن الدولة والأخذ بقيم الحداثة، ويعتمد في مرجعيته على الثقافة الغربية، ومن بين مفكريه: أديب إسحاق، وفرح أونطوان، وجورج أنطونيوس …، وقد أثار بدوره الميادين الدينية والسياسية والاجتماعية:

  • في الميدان الديني: فصل الدين عن الدولة، ومعاداة العصبية الطائفية.
  • في الميدان السياسي: المطالبة بالديمقراطية السياسية والحريات العامة، والمساواة أمام القانون.
  • في الميدان الاجتماعي: الاهتمام بالتربية والتعليم، وتحديث المجتمع، وتحرير المرأة، وتقليص الفوارق الطبقية.

2 – ساهمت اليقظة الفكرية في إحداث تغيرات في المشرق العربي:

أحدثت اليقظة الفكرية عدة تغيرات، حيث أدت إلى ظهور فكرة القومية العربية التي ترتكز على اللغة والتاريخ المشترك للعرب وتطلعاتهم، وقد ساهم في ذلك الجمعيات الأدبية والعلمية وسياسة التتريك العثمانية والأطماع الاستعمارية، وقد ساهم ذلك في تطور العمل السياسي الداعي إلى مناهضة الاستعمار وبناء الدولة العربية الحديثة.

خاتمة:

رغم اختلاف الحركتين السلفية والعلمانية من حيث المبادئ والرواد فإنهما قد ساهمتا في تغيير المشرق العربي فكريا وثقافيا، كما تزعمتا مشروع مناهضة الاستعمار الأوربي خلال القرن 20م.

 

مصطلحات ومفاهيم

  • المشرق العربي: هو كيان جيوتاريخي يطلق على الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية.
  • جمال الدين الأفغاني: ولد سنة 1839م، من أسرة أفغانية، نشأ في كابول وتعلم اللغات العربية والفارسية، كما درس العلوم الإسالمية، وجند حياته لإصلاح أمور المسلمين انطلاقا من إصلاح النفوس وتهذيب اللأخلاق، توفي سنة 1897م.
  • عبد الرحمان الكوكبي: ولد بحلب سنة 1849م، نشأ بها متأثر بمحيطه العائلي، تشبع بقيم العروبة والإسلام في مدرسته الكواكبية، توفي سنة 1903م.
  • محمد عبده: ولد سنة 1849م، في قرية محلة مصر بمركز سبراخيت في محافظة البحيرة من أبوين مصريين، توفي في 11يوليوز 1905م بالأسكندرية.

رابط التحميل من موقع البستان

تعليق واحد

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *